• بيروت - لبنان

← رجوع

ربى لبنان

رُبــى لبنـــان هـا نحْنُ
عَــدُوُّ الأرْز لـــنْ يَدْنُـــو

لنا إن تَسْــألِ الأحْــلام
أجمَــلَ ما حـوى الكوْنُ

فَمِـــــنْ ألْــــوان رابِيَــةٍ
ومِنْ سِحْرِ الذُرى عَدْنُ

لنـــــا مِــنْ جُــرْأةٍ دِرْعٌ
ومِــنْ إيمانِنــــا عَـــوْنُ

وأجْـــــــدادٌ كأرْزَتِنــــــا
لَكَــمْ أفْنَــوا ولمْ يَفْـنوا

هُمُ صانــوكَ يا وَطَنــي
ولمْ يُغْمَضْ لَهُــمْ جَفْنُ

وكان المجْــــدُ رائِدَهُـمْ
فَجِئْنــا بَعْدَهُـــمْ نَحْــنُ

بَنَــوْا صَرْحــــاً دَعَمْنــاهُ
ليَنْعَــمَ بَعْدنــــا الإبْـــنُ

وأحْــفادٌ ولــوْ هَجَــــروا
إلى أرْضِ العُلـى حَنّـوا

إذا ذَكَــروا إذا وَصَـفــــوا
فشِبْراً مِنْكَ ما اسْتَثْنوا

بِوَجْهِ رُبـــاكَ لا بِسِـوىً
كفــاهُ يَحْلُــمُ الحُسْــنُ

وغيْــرُ الأرز يـا لبنـــــان
عنــد مُغرّبٍ سِــــــجْنُ

لَكَمْ حَسَدُوك يا وطني
وأنْــتَ لحاسِــــدٍ تَرْنــو

لَـكَمْ طَعَنوك يا وطنــي
فعــاد عليــهم الطّــعْنُ

جَنَيْــتَ الــورْدَ لمْ تأبَــهْ
وغير الشّــوك لمْ يَجْنوا

وفي ضِيقٍ تَرى الأعداء
عَــن أرْزَيْكَ ما اسـتَغْنوا

الدبّور

يوبيــــلُك الأَمجــــــاد يا دَبُّـــــــــورُ
حلّـــق فــداك الشِّـــعر والمنثـــورُ

خمســون عامــاً يــا مليك عـقيدةٍ
كالأمـــس يومــك قِمَّة ونســــــورُ

أياتـــها لبنــــــان لا ثـــانٍ لـــــــــه
ولهـــــا النزاهــة ريشـة وســطورُ

أقلامهـــا الأحــــــرار فلـــــذة أرزةٍ
ســـــيفٌ على نَفَحاتــــها ناطــورُ

وَطَنِيّــةٌ حَمَلَــتْ علــى صـفحاتها
عــبءَ السنين عَدُوّهـــا «كافورُ»

لا تعتـــري الســطر الأبـيَّ ضَلَالةٌ
والغيـــر عندهـــم يبـــاع شـــعورُ

في مَهْجَــرٍ تُمْلـي رســــالة أرزَةٍ
فوق الأثيــر لهـــا الكواكــب سُورُ

لبنان لون الســحر في هضباتـــه
او قيــل خَبِّر: زقزق العصفـــــــورُ

لقَّنــتَ لحن الشوقِ قيثاراً ســها
وَوصَــفْتَــهُ ما أنجــــمٌ وبـــــــدورُ

يا عِـــزّةً نــأوي إلـــى صـنـينـهــا
شهداؤهــا جعلــوا الصخور تثــورُ

السِّــجنْ عند مُجـــاهرٍ بحـقـيقةٍ
والــذود عنهــا غبطــةٌ وســــرورُ

ومُناضِـــلٌ يقضـــي فدى آياتــــه
هــذا حُســامٌ دائمــاً مشــــهورُ

«توفيق» حَــيٌّ لم تَزَلْ أغراسـه
فـي كــل بالٍ زهرهــــا مـنـثــورُ

وكأنما «ميشال» صفّق من عـلٍ
ويـراع «يوسف» بـلـبـل مَوْتــــورُ

دبُّــورُ فَاهْنـأْ فالجــهاد ديـارهـــم
ما هــمَّ ألْـفٌ ينقضــي ودهــــورُ

هــؤلاءِ يا لبنـــان رُوّاد الــوَفـــــــا
ماتــوا بقلْــبٍ أَرزهــم مَحْفـــــورُ

بمناسبة مرور خمسين سنة على تأسيس مجلة الدبّور

أَعيدٌ أنتَ أمْ مأتمْ

أَعيــدٌ أنـــتَ أَمْ مأتَـــــــمْ
تكلّــــمْ أيُّهــــــا الأبكــــمْ

وليْــسَ هناكَ مَنْ يَشْــدو
وليْــسَ هناكَ مَنْ يَحلَـــمْ

ونــارُ العيــد فوق القَنْــص
والبـــارودِ لــمْ تُضْــــــــرَمْ

وثــوْبُ العيــد مِنْ نَـــــزْفٍ
وهَــلْ مِنْ مِــدْفَعٍ يَرْحَـــمْ

أقـــولُ لِقَصْفِــهِ أَرْفِـــــــقْ
علـــى هـــدْمٍ ألا تنــــدَمْ

وتِـــلْكَ قذائِـــــفٌ تُــــرْدي
ومِـــنْها الطّــفلُ لا يَسْـلَمْ

حـــــرامٌ إنَّــهُ طِفْــــــــــلٌ
بريءٌ للمُنــى اسْتَسْــلمْ

أَعيــدٌ أنـــتَ أَمْ مأتَـــــــمْ
كأنّـــي لمْ أَعُدْ أَعْلَـــــــمْ

وقلـــــبُ الكأسِ مِنْ يأسٍ
ومِنْــهُ خَمْرَتــي تَسْــــأمْ

وإنْ أَحْيَيْـــــتَ آمــــــــــالا
لِتَسْــخَرَ مِنْكَ إنْ تَبْسِـــمْ

وأســــواقٌ تَئِنُّ سُـــــدًى
خَلَــتْ حَتَّى مِنَ البَلْسـمْ

خـــرابٌ بعدمـــا كــــــانت
علـى أيْدي المُنى تَنْعَــمْ

فأينَ الأمــس يا «بيروت»
أيـــنَ السَّـــائحُ المُغْـــرَمْ

و«هُلدِيْ إنْ» و«فِينِسْيا»
قـوافي الشـاعِرِ المُلْهَــمْ

وأيــنَ الحَلْـــيُ والمِعْصَمْ
وأيــنَ نضــارةُ الدِّرْهَـــــمْ

وكان العيــدُ مِثْلَ الحُلْـــمِ
والأطْفـــــالُ لا تُحْـــــــرَمْ

وأَضْــــــــواءً وآمـــــــــــالاً
تُعانــقُ مُقْلَــةَ المُعْــــدَمْ

وهَــــلْ كنّـــا تُــرى نَدْري
وراءَ الحُلْــــمِ ما يُكْتَــــــمْ

أَعيــدٌ أنـــتَ أَمْ مأتَـــــــمْ
تكلّــــمْ أيُّهــــــا الأبكــــمْ

وليْــسَ هناكَ مَنْ يَشْــدو
وليْــسَ هناكَ مَنْ يَحلَـــمْ
أَعيدٌ أنتَ أَمْ مأتَمْ

كُتبت هذه القصيدة يوم عيد الفصح